ظهور كتلة تحت الفك السفلي

أسباب ظهور كتلة تحت الفك السفلي: الأعراض وطرق العلاج

يعود ظهور كتلة تحت الفك السفلي في الغالب إلى مجموعة من الأسباب الشائعة، أبرزها التهاب وتضخم الغدد الليمفاوية نتيجة عدوى، أو مشاكل الغدد اللعابية مثل الالتهابات والانسدادات الحصوية، بالإضافة إلى الأكياس الدهنية، أو في حالات أخرى أقل شيوعاً نتيجة الأورام الحميدة أو الخبيثة.

قد تظهر الكتلة بشكل مفاجئ دون ألم واضح، أو تأتي مصحوبة بأعراض أخرى مثل صعوبة البلع، أو ألم عند تحريك الفك، وذلك بحسب العامل المسبب لها، لذا في هذا المقال، نسلط الضوء على الأسباب التفصيلية المرتبطة بهذه الحالة، والأعراض المصاحبة لها، مع استعراض أدق طرق التشخيص والعلاج الطبي المتبعة.

أعراض ظهور كتلة تحت الفك السفلي

تختلف أعراض الكتلة تحت الفك السفلي حسب السبب الكامن وراءها، ولكن هناك مجموعة من العلامات التي تستدعي الانتباه، من أبرز هذه الأعراض:

  1. تورم محسوس تحت الفك السفلي: يُعد العرض الأكثر شيوعًا، وقد يكون لينًا أو صلبًا عند اللمس، وفي بعض الحالات يكبر حجمه تدريجيًا بمرور الأيام.
  2. ألم أو حساسية في المنطقة: يظهر الألم عادة في حالات الالتهاب أو العدوى، وقد يزداد عند تناول الطعام بسبب تحفيز إفراز اللعاب.
  3. جفاف الفم أو الطعم المعدني: يشير ذلك إلى انسداد في قناة الغدة اللعابية، مما يقلل من إفراز اللعاب الطبيعي.
  4. صعوبة في البلع أو فتح الفم بالكامل: وهو عرض شائع عندما يكون هناك التهاب أو تورم كبير يضغط على العضلات أو الأعصاب المحيطة.
  5. احمرار أو سخونة الجلد فوق التورم: وهي علامة على وجود التهاب نشط في الغدة أو الأنسجة المحيطة بها.
  6. أعراض عامة مرافقة: مثل: الحمى، والتعب العام، أو تضخم الغدد اللمفاوية المجاورة، خاصةً عند وجود عدوى بكتيرية أو فيروسية، وفي بعض الحالات قد تكون الكتلة غير مؤلمة ولا تسبب أي أعراض، وهو ما يحدث عادة في الأورام الحميدة أو الخبيثة للغدة تحت الفك السفلي، لذا من المهم عدم تجاهل أي تورم في هذه المنطقة حتى وإن كان بدون ألم.

أسباب ظهور كتلة تحت الفك السفلي

تتنوع الأسباب بين حالات التهابية مؤقتة وأخرى أكثر خطورة، وفيما يلي أهم الأسباب الشائعة:

1. التهاب الغدد اللعابية (Sialadenitis)

يحدث هذا الالتهاب غالبًا نتيجة عدوى بكتيرية، عادة ببكتيريا Staphylococcus aureus، ويصيب الغدة تحت الفك أو الغدة النكفية، وتشمل أعراضه: ألم، واحمرار، وتورم، وأحيانًا خروج صديد من فتحة القناة اللعابية داخل الفم، وتزداد احتمالية الإصابة به لدى كبار السن أو من يعانون من الجفاف أو ضعف المناعة، ويعتمد العلاج على المضادات الحيوية، وشرب السوائل، والتدليك اللطيف للغدة لتحفيز إفراز اللعاب.

2. انسداد قناة الغدة (Sialolithiasis)

يُعد من أكثر الأسباب شيوعًا لظهور كتلة مؤقتة تحت الفك السفلي، وينتج الانسداد عن تكوّن حصاة صغيرة داخل القناة المفرغة للعاب، وغالبًا في الغدة تحت الفك نظرًا لطبيعة إفرازها اللعابي الكثيف، وعندما تُغلق القناة يتجمع اللعاب داخل الغدة مسبّبًا انتفاخًا مؤلمًا يزداد مع الأكل، وعادة ما يكون العلاج بسيطًا مثل: تدليك الغدة، أو استخدام الكمادات الدافئة، وفي بعض الحالات قد يلزم إزالة الحصاة جراحيًا أو من خلال المنظار.

3. الأكياس اللعابية (Salivary Cysts)

تظهر نتيجة انسداد جزئي في قناة الغدة يؤدي إلى تراكم اللعاب وتكوّن كيس مملوء بالسائل، وهذه الأكياس غالبًا ما تكون حميدة وغير مؤلمة، ولكنها قد تحتاج إلى استئصال إذا كانت كبيرة أو متكررة.

4. تضخم الغدد اللمفاوية (Lymphadenopathy)

قد يشعر المريض بكتلة تحت الفك السفلي تكون في الحقيقة عقدة لمفاوية متضخمة نتيجة التهاب في الفم أو الحلق أو اللثة، وعادة ما تزول خلال أيام بعد زوال العدوى، ولكن إذا استمر التورم لأكثر من أسبوعين، يُنصح بمراجعة الطبيب لاستبعاد الأسباب الأخرى.

5. الأورام الحميدة في الغدد اللعابية

تشمل هذه الأورام ورم Pleomorphic adenoma الذي يُعدّ أكثر الأورام الحميدة شيوعًا في الغدة تحت الفك، وتنمو هذه الأورام ببطء وتكون غير مؤلمة، لكنها تحتاج إلى استئصال جراحي لتجنب تحوّلها لاحقًا إلى ورم خبيث.

6. أورام الغدد اللعابية الخبيثة (Salivary Gland Cancer)

يُعتبر هذا السبب من الحالات الأقل شيوعًا، لكنه الأهم من حيث الخطورة، إذ تبدأ الأورام الخبيثة في خلايا الغدد اللعابية، وقد تكون في الغدة تحت الفك السفلي، و العلامات المقلقة تشمل الآتي:

  • كتلة صلبة غير مؤلمة تزداد حجمًا مع الوقت.
  • خدر أو ضعف في الوجه.
  • صعوبة في البلع أو تحريك اللسان.

7. أسباب أخرى أقل شيوعًا

  • الخراجات أو الالتهابات العميقة في الفكين.
  • أمراض المناعة الذاتية مثل: متلازمة شوغرن.
  • إصابات رضّية أو بعد عمليات الأسنان.

اقرأ أيضًا: أسباب ألم الفك السفلي والأذن والرقبة وطرق العلاج

كيف يتم التشخيص؟

يبدأ طريق العلاج الصحيح دائماً بالتشخيص الدقيق للوقوف على السبب الكامن وراء الكتلة، ويمر التشخيص بعدة مراحل طبية متكاملة يتولاها الطبيب المختص:

  • الفحص السريري: يقوم الطبيب بفحص الكتلة يدوياً لمعرفة طبيعتها (مرنة أم صلبة)، وتقييم مدى حركتها، وفحص تجويف الفم والأسنان للتأكد من وجود عدوى، أو انسداد، أو علامات جفاف.
  • الفحوصات التصويرية: وتُستخدم لرؤية الأنسجة الداخلية بدقة، وتشمل:
  • الأشعة فوق الصوتية (السونار): لتقييم الغدد والكتل بشكل أولي وتحديد طبيعتها السائلة أو الصلبة.
  • الأشعة المقطعية (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI): للحصول على صور تفصيلية تُظهر حجم الكتلة بدقة، وموقعها، ومدى تأثيرها على العضلات والأعصاب والأنسجة المحيطة (خاصة في حالات الاشتباه بالأورام).
  • أخذ عينة (الخزعة): في حال اشتباه الطبيب بوجود أورام حميدة أو خبيثة، يتم سحب عينة من خلايا الكتلة باستخدام إبرة رفيعة وفحصها مخبرياً لتحديد نوع الورم ودرجته بدقة، وبناء خطة العلاج الجراحية أو التدعيمية المناسبة.

كيفية علاج ألم الكتلة تحت الفك السفلي

يعتمد العلاج على السبب الكامن وراء الكتلة، لذلك يُعدّ التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى، وفيما يلي نظرة عامة على طرق العلاج الممكنة:

1. العلاج التحفظي (غير الجراحي)

يُستخدم في الحالات البسيطة مثل: الالتهاب أو الانسداد المؤقت و يشمل الآتي:

  • شرب كميات كافية من الماء لتحفيز تدفق اللعاب.
  • تدليك المنطقة بلطف عدة مرات يوميًا.
  • استخدام كمادات دافئة لتقليل التورم والألم.
  • مضغ العلكة أو تناول أطعمة حامضة خفيفة لتحفيز إفراز اللعاب.
  • تناول مضادات حيوية في حالة العدوى البكتيرية.

2. العلاج الجراحي أو التنظيري

قد يلزم عندما يكون السبب حصاة لا يمكن إخراجها طبيعيًا، أو وجود ورم حميد أو خبيث، وتُجرى العملية عادة تحت تخدير موضعي أو عام، حسب حجم وموقع الكتلة، وفي الأورام الحميدة تُستأصل الغدة أو الجزء المصاب منها بالكامل لتجنب تكرار المشكلة، أما في الأورام الخبيثة فيُضاف العلاج الإشعاعي أو الكيميائي بعد الجراحة لضمان القضاء على الخلايا السرطانية المتبقية.

3. العلاج الداعم

يشمل السيطرة على الألم، والعناية بصحة الفم، وتجنب الجفاف، والمتابعة المنتظمة مع الطبيب للتأكد من تحسن الحالة.

يمكنكم الإستعانة بدكتور جراحة وجه وفكين لتحديد افضل طريقة للعلاج

ما سبب انتفاخ الغدد تحت الفك السفلي؟

انتفاخ الغدد تحت الفك السفلي غالبًا ما يرتبط باضطرابات في تدفق اللعاب أو التهابات متكررة، ومن أهم الأسباب:

  1. الانسداد بالحجارة اللعابية: يؤدي إلى احتباس اللعاب وانتفاخ الغدة.
  2. الالتهابات البكتيرية أو الفيروسية مثل: النكاف.
  3. الجفاف أو قلة شرب الماء: يبطئ تدفق اللعاب ويزيد من فرصة تكوّن الحصوات.
  4. التدخين وبعض الأدوية مثل: مضادات الهيستامين ومدرات البول التي تقلل إنتاج اللعاب.
  5. الأمراض المناعية المزمنة: كمتلازمة شوغرن التي تسبب جفافًا مزمنًا في الفم والعينين.

في حال استمر الانتفاخ أو تكرر، يُنصح بمراجعة الطبيب لإجراء فحص سريري وتصوير بالموجات فوق الصوتية لتحديد السبب بدقة.

ورم تحت الذقن مع ألم: ما هي دلالته؟

غالبًا ما يرتبط ظهور ورم تحت الذقن مع ألم بوجود استجابة مناعية أو التهاب نشط ومفاجئ في المنطقة المحيطة. في معظم الحالات، يكون الألم علامة مطمئنة نسبيًا لأنه يشير إلى أسباب حميدة وتفاعلية وليس أورامًا سرطانية، ومن أبرز هذه الأسباب:

  • التهاب العقد اللمفاوية تحت الذقن: نتيجة لعدوى في الأسنان الأمامية، أو قرح في الفم، أو التهاب الحلق.
  • التهاب حاد في الغدد اللعابية أو انسداد قنواتها: حيث يتجمع اللعاب ويسبب انتفاخًا حادًا يترافق مع ألم شديد، يزداد تحديداً عند رؤية الطعام أو البدء في تناوله.
  • الدمامل أو الخراجات الجلدية: التي تصيب بصيلات الشعر أو طبقات الجلد في منطقة أسفل الذقن.

كتلة صلبة تحت الفك السفلي: متى تستدعي القلق؟

على العكس من الكتل اللينة أو المرنة التي غالباً ما تكون عبارة عن أكياس دهنية أو غدد ليمفاوية ملتهبة، فإن وجود كتلة صلبة تحت الفك السفلي (تظهر كأنها عظمية أو قاسية جداً عند اللمس ولا تتحرك بسهولة) يتطلب تقييماً طبياً دقيقاً.

تكمن أهمية هذه الكتلة في أنها قد تشير إلى:

  • حصوات لعابية كبيرة ومتكلسة: استقرت داخل الغدة لفترة طويلة.
  • أورام الغدد اللعابية: سواء كانت أوراماً حميدة (مثل الورم الغدي متعدد الأشكال الذي ينمو ببطء) أو أوراماً خبيثة في حال كانت الكتلة صلبة، وثابتة في مكانها، وتكبر بحجم ملحوظ مع الوقت دون تغيير في مستوى الألم.

اقرأ أيضًا: اضطرابات المفصل الصدغي الفكي: الأسباب والأعراض وطرق العلاج

متى تزور الطبيب؟

على الرغم من أن الكثير من حالات التورم تكون بسيطة ومؤقتة، إلا أن هناك علامات ومؤشرات معينة تستوجب عدم الانتظار ومراجعة الطبيب المختص فوراً؛ وتشمل هذه الحالات:

  • استمرار وجود الكتلة لأكثر من أسبوعين دون أي تحسن ملحوظ.
  • زيادة حجم الكتلة بشكل سريع وملحوظ خلال فترة زمنية قصيرة.
  • إذا كانت الكتلة صلبة للغاية وثابتة في مكانها لا تتحرك عند الضغط عليها.
  • ظهور أعراض عصبية مثل خدر، تنميل، أو ضعف في عضلات الوجه وتحريك اللسان.
  • المعاناة من صعوبة شديدة في البلع أو صعوبة في فتح الفم بالكامل.
  • ملاحظة خروج إفرازات دموية أو صديد (قيح) من الفم أو من فتحة القناة اللعابية.
  • مرافقة التورم لأعراض عامة غير مبررة مثل الحمى المستمرة، أو التعب العام الشديد، أو فقدان الوزن المفاجئ.

إن ظهور كتلة تحت الفك السفلي لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، لكن تجاهلها قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة، وتتراوح الأسباب بين انسداد بسيط في الغدة أو التهاب يمكن علاجه بسهولة، وصولًا إلى أورام تحتاج لتشخيص دقيق وعلاج متخصص، لذلك يُنصح بعدم محاولة تشخيص الحالة ذاتيًا أو تأجيل زيارة الطبيب، خاصةً إذا استمر التورم أو صاحبه ألم شديد أو تغيّر في ملامح الوجه، إن الاهتمام بصحة الفم، وشرب الماء بانتظام، والحفاظ على نظافة الفم والأسنان، كلها خطوات بسيطة لكنها فعّالة للوقاية من أغلب مشكلات الغدد اللعابية.

متى تكون الكتلة تحت الفك خطيرة؟

ليست كل كتلة تحت الفك السفلي خطيرة، ولكن هناك علامات تستدعي القلق والتقييم العاجل منها:
زيادة حجم الكتلة بسرعة خلال فترة قصيرة.
صلابة التورم وثباته في مكانه دون حركة.
وجود خدر أو ضعف في عضلات الوجه.
استمرار الكتلة لأكثر من أسبوعين دون تحسن.
خروج إفرازات دموية أو قيحية من الفم.
فقدان الوزن غير المبرر أو التعب العام المستمر.
تُعد هذه العلامات مؤشرات لاحتمال وجود ورم خبيث أو عدوى عميقة تحتاج إلى تقييم فوري من طبيب مختص في جراحة الرأس والعنق أو الأنف والأذن والحنجرة.

هل التدخين يسبب التهاب الغدد اللمفاوية؟

لا يسبب التدخين التهاب الغدد اللمفاوية بشكل مباشر، ولكن المواد الكيميائية الموجودة فيه تضعف مناعة الفم والجسم، مما يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية أو الفيروسية في الأسنان، واللثة، والحلق، وهي المسبب الرئيسي لالتهاب وتضخم الغدد اللمفاوية. كما أن التدخين يزيد من خطر الإصابة بأورام الفم والغدد اللعابية.

كيف يكون الشعور بوجود ورم في الفك؟

يختلف الشعور حسب طبيعة الورم؛ ففي البداية قد يشعر الشخص بوجود كتلة أو انتفاخ صلب أو مرن عند لمس منطقة الفك، وقد يكون هذا الانتفاخ غير مؤلم تماماً (وهو ما يستدعي الحذر).
ومع نمو الورم، قد يبدأ المريض بالشعور بالضغط، أو ألم مبهم، أو صعوبة في فتح الفم بالكامل ومضغ الطعام، وأحياناً تنميل في الشفة أو الأسنان.

هل يستطيع طبيب الأسنان اكتشاف ورم في الفك؟

نعم، وبشكل دقيق جداً. يُعد طبيب الأسنان خط الدفاع الأول لاكتشاف أورام الفك والأسنان؛ فخلال الفحص الدوري المعتاد، يمكنه ملاحظة أي تغيرات غير طبيعية في الأنسجة أو اللثة.
كما أن أشعة الأسنان البانورامية أو الأشعة ثلاثية الأبعاد، التي يطلبها الطبيب تكشف بوضوح عن أي كتل أو أورام تصيب عظام الفك في مراحلها المبكرة.

المصادر