اللعاب من العناصر الضرورية في الفم، ولكن وجوده بشكل مفرط يعد أمرا مزعجا يمكن أن يؤثر بشكل كبير على جودة حياة الأفراد، وهذه الحالة تصيب جميع الأعمار سواء الأطفال أو البالغين، فما هي أسباب كثرة اللعاب في الفم وطرق العلاج.
قد تختلف شدة سيلان اللعاب من شخص لآخر، وقد يكون أثناء النوم أو عند الاستيقاظ، ومن خلال هذا المقال سنعرض أسباب كثرة اللعاب في الفم وطرق العلاج مما يساعد في السيطرة على هذه الحالة.
أسباب كثرة اللعاب في الفم
كثرة سيلان اللعاب تُعد حالة طبية تتميز بالإفراط في إنتاج اللعاب، إن فهم أسباب كثرة اللعاب في الفم أمر ضروري لإدارة الحالة بشكل فعال، حيث يمكن أن تنشأ هذه الحالة نتيجة عوامل عدة، وهي:
1- الإصابة بالالتهابات
من أبرز أسباب كثرة اللعاب في الفم هي الإصابة ببعض أنواع الالتهابات، وهي التهاب الحلق والتهابات الجيوب الأنفية والتهاب اللوزتين أو الخراج حول اللوزتين، بالإضافة إلى انسداد الممرات الأنفية والتهابات الفم المختلفة، وكذلك التهاب لسان المزمار (تورم الغضروف الذي يغطي القصبة الهوائية).
2- الأدوية
يمكن أن تساهم بعض الأدوية الموصوفة في زيادة إفراز اللعاب كأثر جانبي، مثل الأدوية التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي، ومنها أدوية الأمراض الذهانية وكذلك بعض أنواع المهدئات تؤدي إلى زيادة إنتاج اللعاب أو إضعاف البلع مما يؤدي إلى تفاقم سيلان اللعاب.
3- الإضطرابات العصبية
تعد الاضطرابات العصبية أحد أسباب كثرة اللعاب في الفم، حالات مثل الإصابة بالشلل الدماغي والشلل الرعاش والتصلب الجانبي الضموري، تؤثر على المهارات الحركية مثل البلع مما يؤدي إلى إفراز اللعاب بشكل مفرط.
أسباب كثرة اللعاب عند المرأة
قد ترتبط أسباب كثرة اللعاب عند المرأة بالحمل، وعادة ما تظهر زيادة إفراز اللعاب خلال الأشهر الأولى من الحمل وتختفي لاحقا، وقد يرجع ذلك إلى التغيرات الهرمونية المرتبطة بالحمل، والغثيان الذي يجعل بعض السيدات غير قادرات على بلع اللعاب مما يؤدي إلى زيادة إفرازه والشعور بزيادة كميته.
كذلك حرقة المعدة الناتجة عن ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء قد تحفز الغدد اللعابية على إفراز المزيد من اللعاب.

أسباب كثرة اللعاب عند الرجل
لا تختلف أسباب كثرة اللعاب عند الرجل عن الأسباب التي تؤدي إلى زيادة إفراز اللعاب لدى النساء، إذ ترتبط غالبًا بمشكلات صحية أو عوامل مؤقتة تؤثر في الفم أو الجهاز الهضمي أو الجهاز العصبي. فقد تحدث نتيجة التهابات اللثة والأسنان، أو تسوس الأسنان، أو ارتجاع المريء، أو الإصابة بعدوى في الفم أو الحلق. كما قد يكون سيلان اللعاب أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية، أو يظهر لدى الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات العصبية التي تؤثر في عملية البلع والتحكم في عضلات الفم.
وفي بعض الحالات، قد يلاحظ الرجل زيادة في إفراز اللعاب بشكل مؤقت بسبب التدخين أو عند الإقلاع عنه، أو نتيجة تناول الأطعمة الحارة أو الحمضية التي تحفز الغدد اللعابية. وإذا استمرت المشكلة لفترة طويلة أو كانت مصحوبة بصعوبة في البلع، أو تورم في الفم أو الرقبة، أو ألم مستمر، فمن الضروري مراجعة الطبيب لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب.
أسباب كثرة اللعاب في الفم عند الكبار
كثرة اللعاب تصيب الكبار، وهي قد تؤثر على الأنشطة اليومية للمصاب وتسبب له القلق والإزعاج، ومن أبرز أسباب كثرة اللعاب في الفم عند الكبار:
- صحة الفم
يمكن أن تؤدي مشاكل الأسنان مثل سوء النظافة والتهابات الفم أو سوء الإطباق أو محاذاة الأسنان إلى إعاقة عملية التخلص الطبيعي من اللعاب مما يؤدي إلى كثرة اللعاب في الفم.
- الحساسية
هناك أنواع من الحساسية ترتبط بكثرة اللعاب في الفم، مثل حساسية الأنف أو ما يُعرف بالتهاب الأنف التحسسي، وكذلك الإصابة بالحساسية الغذائية داخل الفم تسبب وخز بالفم والحلق وقد يصاحبها زيادة إفرازات اللعاب.
- التشوهات التشريحية
يمكن أن تعيق التشوهات البنيوية في تجويف الفم أو الحلق التدفق الطبيعي للعاب، فعلى سبيل المثال، يمكن أن يعيق تضخم اللوزتين أو اللحميتين عملية البلع، وينتج عن ذلك كثرة اللعاب.
أسباب كثرة اللعاب في الفم أثناء النوم
تعتبر كثرة اللعاب في الفم أثناء النوم حالة شائعة تحدث للأطفال والبالغين، ومن أبرز أسبابها ما يلي:
- التنفس من الفم: التنفس من الفم أثناء النوم يمكن أن يؤدي إلى كثرة اللعاب.
- وضعية النوم: الاستلقاء على أحد الجانبين قد يتسبب في تجمع اللعاب في الفم.
- الحالات العصبية: قد تؤثر بعض الحالات على التحكم في العضلات والبلع، وذلك قد يؤدي إلى سيلان اللعاب.
- الارتجاع الحمضي: يمكن لحمض المعدة أن يهيج المريء ويزيد من كثرة اللعاب.
أسباب كثرة اللعاب في الفم أثناء الكلام
تُعد مشكلة كثرة اللعاب في الفم أثناء الكلام من المشكلات المحرجة والمزعجة للمصابين بها، وقد يكون فرط إفراز اللعاب ناجم عن أحد الأسباب الآتية:
- فرط نشاط الغدد اللعابية.
- ارتخاء الشفتين وعدم تماثل الفكين.
- ضعف عضلات اللسان.
- التهابات اللسان.
- ضعف في عضلات الفك.
علاج كثرة اللعاب في الفم
يتطلب علاج كثرة اللعاب في الفم إجراء فحص طبي شامل للتشخيص ووصف العلاج المناسب للحالة، وتتضمن الأشكال الشائعة للعلاج ما يلي:
1- العلاج الدوائي
غالبا ما يكون التدخل الدوائي هو الخط الأول للعلاج، حيث يصف الطبيب المعالج أدوية تساهم في السيطرة على فرط إفراز اللعاب، كما قد تساعد أنواع معينة من المواد التي تُعطى على شكل حقن في الغدد اللعابية على تقليل سيلان اللعاب.
2- العلاج الحركي الفموي
قد تساعد بعض أنواع التمارين على بناء قوة وحركة العضلات داخل الفم وحوله، وبالتالي إدارة سيلان اللعاب الناتج عن ضعف عضلات الفك.
3- التدخل الجراحي
تشمل خيارات علاج كثرة اللعاب في الفم التدخل الجراحي، مثل العمل على استئصال الغدد اللعابية لتقليل إنتاج اللعاب أو ربط قنوات الغدد اللعابية لإعادة توجيه تدفق اللعاب أو تقليله.
4- الرعاية الداعمة وتعديلات نمط الحياة
في بعض الحالات، يمكن للتعديلات البسيطة في نمط الحياة أن تخفف من أعراض كثرة اللعاب، يمكن أن تساعد التدابير مثل الحفاظ على نظافة الفم واستخدام المواد الماصة للتحكم في سيلان اللعاب، وكذلك اعتماد أوضاع محددة للرأس والجسم أثناء النوم يمكن أن يكون مفيدا.
علاج سيلان اللعاب عند الكبار
يعتمد علاج كثرة اللعاب في الفم على تحديد السبب الرئيسي وراء المشكلة، لذلك يبدأ الطبيب بفحص الفم والأسنان واللثة والتاريخ المرضي للمريض. ففي بعض الحالات يكون إنتاج اللعاب طبيعيًا، لكن المشكلة تكمن في صعوبة بلعه أو تراكمه داخل الفم.
وتشمل طرق العلاج ما يلي:
- علاج مشكلات الفم والأسنان: إذا كان سيلان اللعاب ناتجا عن التهاب اللثة، أو خراج الأسنان، أو تسوس عميق، أو تهيج الأغشية المخاطية، فإن علاج هذه المشكلات يساعد غالبًا على عودة إفراز اللعاب إلى مستواه الطبيعي. كما أن تعديل التركيبات أو أطقم الأسنان غير المناسبة قد يقلل من تهيج الفم والإفراز الزائد.
- تحسين نظافة الفم: يساعد الاهتمام بنظافة الأسنان واللثة، واستخدام غسول الفم المناسب، وعلاج أي التهابات أو تقرحات، على تقليل تهيج الغدد اللعابية وتحسين صحة الفم بشكل عام.
- علاج الأمراض المسببة: إذا كانت كثرة اللعاب مرتبطة بارتجاع المريء، أو عدوى معينة، أو أحد الأمراض العصبية، فقد يحتاج المريض إلى علاج الحالة الأساسية بالتعاون مع الطبيب المختص، لأن علاج السبب يؤدي غالبًا إلى تحسن الأعراض.
- مراجعة الأدوية: قد تسبب بعض الأدوية زيادة إفراز اللعاب كأحد آثارها الجانبية، لذلك قد يوصي الطبيب بتعديل الجرعة أو استبدال الدواء عند الحاجة، ولكن لا ينبغي إيقاف أي دواء دون استشارة الطبيب المعالج.
- العلاج الدوائي: في الحالات التي تستمر فيها المشكلة وتؤثر على جودة الحياة، قد يصف الطبيب أدوية تقلل من إفراز اللعاب، مع مراعاة آثارها الجانبية مثل جفاف الفم.
- حقن البوتوكس للغدد اللعابية: في بعض الحالات المزمنة، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات عصبية، يمكن استخدام حقن البوتوكس لتقليل نشاط الغدد اللعابية، ويستمر تأثيرها عادةً عدة أشهر قبل الحاجة إلى إعادة العلاج.
- العلاج الجراحي: يعد الخيار الجراحي نادرًا، ويقتصر على الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى، وقد يشمل تعديل قنوات الغدد اللعابية أو إجراءات أخرى يحددها الطبيب المختص.
معلومة مهمة: إذا استمرت كثرة اللعاب لفترة طويلة أو كانت مصحوبة بصعوبة في البلع أو تورم في الفم أو الفك، فمن المهم مراجعة طبيب متخصص في جراحة الوجه والفكين لتحديد السبب وبدء العلاج المناسب.
علاج كثرة اللعاب في الفم بالأعشاب
يتساءل البعض عن إمكانية علاج كثرة اللعاب في الفم بالأعشاب، ولكن لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد فعالية أي نوع من الأعشاب في علاج سيلان اللعاب بشكل مباشر. ويرجع ذلك إلى أن زيادة إفراز اللعاب غالبا ما تكون عرضا لمشكلة صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج السبب الأساسي.
ومع ذلك، قد تساعد بعض المشروبات العشبية الدافئة، مثل المريمية أو البابونج، في تهدئة التهابات الفم واللثة لدى بعض الأشخاص، لكنها لا تعد علاجا لكثرة اللعاب نفسها. كما أن الإفراط في استخدام الأعشاب أو الزيوت الطبيعية داخل الفم قد يسبب تهيجا أو تفاعلات غير مرغوب فيها، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو يتناولون أدوية معينة.
لذلك، إذا استمرت كثرة اللعاب أو صاحبها صعوبة في البلع أو أعراض أخرى، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب ووضع خطة العلاج المناسبة، بدلاً من الاعتماد على الأعشاب أو الوصفات المنزلية وحدها.
نعم، قد تكون كثرة اللعاب في الفم من الأعراض التي تظهر لدى بعض النساء خلال الحمل، خاصة في الأشهر الأولى، وتعرف هذه الحالة طبيا بفرط إفراز اللعاب. ويعتقد أنها ترتبط بالتغيرات الهرمونية، والغثيان الصباحي، أو صعوبة بلع اللعاب بسبب الشعور المستمر بالغثيان. ومع ذلك، لا تعد كثرة اللعاب علامة مؤكدة على الحمل، إذ يمكن أن تحدث أيضًا نتيجة أسباب أخرى مثل التهابات الفم، وارتجاع المريء، أو بعض الأدوية. لذلك، لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتأكيد الحمل، ويظل اختبار الحمل هو الوسيلة الأدق للتأكد.
الإصابة ببعض مشاكل المعدة مثل الحموضة تؤدي إلى زيادة إفراز الغدد اللعابية مما يزيد من كثرة اللعاب، وايضا الإصابة بارتجاع المريء تسبب كثرة تجمع اللعاب في الفم خاصة إذا صاحب ذلك انزعاج عند البلع، وذلك ناتج عن تهيج المريء.
